الشيخ الطوسي

242

تمهيد الأصول في علم الكلام

من حيث إن الثواب يقترن به التعظيم والتبجيل والعقاب يقترن به الاستخفاف « 1 » والإهانة وهما يتنافيان وذلك غير حاصل في العوض والعقاب ومن قال العوض لا ينحبط لكن يصير جزء " من عقابه فهو قول بالاحباط لان الثواب والعقاب انما يتحابطان عنده على هذا الوجه بان يصير كل واحد منهما جزء " من صاحبه فان قيل إذا كان العوض دائما " ولم يكن توفيره في الدنيا لأنه دائم فلا بد في الكافر المستحق للعقاب « 2 » والعوض من أن يجعل العوض جزء " من عقابه لأنه لا يمكن أيضا له اليه الا على هذا الوجه قلنا انقلاب الحق إلى غير جنسه لا يجوز من غير تراض والعوض « 3 » ليس من جنس العقاب فكيف يصير جزاء منه « 4 » فان قيل لان دفع الضرر يقوم مقام النفع قلنا : لا بد فيه من التراضي والا فلا وجه لانقلاب النفع إلى أن يصير جزاء " من الضرر فان قيل : الضرورة تدعوا إلى ذلك قلنا : لا ضرورة في ذلك لان من استحق العقاب الدائم والعوض الدائم على هذا القول يمكن يتقّاط « 5 » عقابه لان ذلك يحسن عقلا " فأي ضرورة إلى ذلك وانما يقال الضرورة تدعوا إلى كذا إذا لم يكن سواه ويدل على « 6 » ان العوض منقطع انه لو كان دائما " لما حسن تحمل الألم من غير علم بدوامه « 7 » كما لا يسحن تحمل المضار من غير نفع عاجل وكان يجب ان يحسن الظلم لان الظالم قد عوض « 8 » المظلوم لمنفعة دائمة بظلمه له على هذا المذهب فان قيل هذا يلزم من قال : كل عوض دائم ونحن قد فصلنا ذلك فقلنا ما يستحق علينا منقطع وما يستحق عليه دايم فيقال لهم إذا أحوج الله تعالى أحدنا بالجوع والعطش إلى الطعام والشراب فينبغي ان لا يلزمه دفع ذلك عن نفسه بالاكل والشرب لان صبره عليه يقتضى وصوله إلى المنافع الدايمة فان قيل يلزمه بحكم العقل دفع الضرر من الجوع والعطش عن نفسه فلذلك وجب علينا قلنا قد كان يجب ان لا يكون كذلك في عقله لو كان العوض دائما " لأنه لا يجوز ان يعلم وجوب دفع الضرر الذي يستحق به النفع الدائم وكل عوض يستحقه الواحد منا على غيره عاجلا " ويجوز توفيره عليه في الدنيا مما له المطالبة به وباستيفائه فإنه متى أسقطه « 9 » بهبة أو ابراء فإنه يسقط كساير حقوقه فاما الاعواض التي استحقها على الله تعالى أو بعضهم على بعض على وجه يتاءخر استيفاوءه إلى الآخرة والله تعالى هو المستوفى لها فإنه لا يسقط بابرائه وهبته « 10 » لان اسقاط الحق تابع

--> ( 1 ) استانه : الاستحقاق ( 2 ) 88 د : العقاب ( 3 ) 66 د : فالعوض ( 4 ) 66 د ، " منه " ندارد ( 5 ) استانه : ينقاظ ، 88 د : لينقاظ ، صحيح يتقاظ بمعنى الاكتفاء أو الانقطاع ( 6 ) 88 د : " على " ندارد ( 7 ) استانه : غيرخوانا ( 8 ) 66 و 88 د : عوض ، استانه : عرض ( 9 ) 66 د : اسقط ( 10 ) 66 د : وهبتهه